حاج ملا هادي السبزواري

85

شرح المنظومة

« وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ 17 ] وتلك الغاذية أيضا أربعا من القوى مستخدمة ، وتلك الخوادم للغاذية جاذبة لكل عضو [ 18 ] يجذب غذاءه الخاص به أو الخاص ، والمشترك كالمعدة مثلا وماسكة كذلك [ 19 ] ، لولاها لم يلبث الغذاء لرقّته ولزوجته في مواضع

--> وفي الهداية الأثيرية ( ص 82 - ط 1 من شرح صدر المتألهين عليه ) : « والغاذية تجذب الغذاء وتمسكه وتهضمه وتدفع ثفله فلها أربع خوادم : قوة جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة للثفل . . . » . ( ح . ح ) [ 17 ] سورة الأعراف ، آية 26 . [ 18 ] أما الجاذبة فوجودها في بعض الأعضاء كالمعدة والرحم معلوم بالمشاهدة ، وفي غيرها معلوم بالقياس أي بالبرهان كما قرر في محلّه . قال الفخر الرازي في الفصل الثاني من الباب الثاني من الفن الثاني من المباحث المشرقية في إثبات القوة الجاذبة ( ج 2 - ص 248 - ط حيدرآباد الدكن ) : « ولنبيّن أولا ثبوتها في المعدة والرحم ، ثم في جملة الأعضاء ، فنقول : الدليل على وجوده هذه القوة في المعدة لوجهين : الأول أن نشاهد حركة الغذاء من الفم إلى المعدة ، الوجه الثاني أنا نرى المري يقصر والمعدة تصعد إلى فوق لتشوقها إلى انجذاب الطعام ولذلك قد نجد المعدة في بعض الحيوان القصير المري في وقت تناول الغذاء تصعد حتى تلاقى الفم إذا كان فمه واسعا كالتمساح فذلك يدل على ما قلناه . ولنبيّن ذلك أيضا في الرحم فنقول : إن قوما من الفلاسفة سمّوا الرحم حيوانا مشتاقا إلى المني وذلك لشدة جذبه له . ويدل عليه أن الرحم إذا كان قد انقطع عنه الطمث قريبا وكان خاليا عن الفضول المانعة له عن فعله اشتدّ شوقه إلى المني حتى أن الإنسان يحس في وقت الجماع كأن الرحم يجذب إحليله إلى داخله كما تجذب المحجمة الدم . . . » انتهى ملخصا . أقول : وهذا الجذب - أعني جذب الرحم الإحليل - في الكلب شديد جدّا . ( ح . ح ) [ 19 ] في الفصل الأول من الباب الثالث من نفس الأسفار ( ط 1 - ج 4 - ص 18 ) : « وأما القوة الماسكة فوجودها في المعدة والرحم مشاهدة بالتشريح ، وفي غيرهما معلوم بالبرهان أما المعدة فإنا إذا أعطينا حيوانا غذاء رطبا أو يابسا ثم شرحنا في ذلك الوقت بطنه وجدنا المعدة محتوية على الغذاء لازمة ضامّة له من جميع الجوانب . وأما الرحم فإذا اجتذب إليه المني يرى منضما إليه انضماما شديدا من جميع الجوانب منطبق الفم بحيث لا يمكن أن يدخل فيه طرف الميل ، ولو أنك شققت بطن الحيوان الحامل من أسفل السرّة إلى نحو الفرج وكشفت عن الرحم وجدت الرحم كما ذكر . وأمّا الحجة على وجود الماسكة في غيرهما من الأعضاء فهي أن الأجسام الغذائية أجسام ثقيلة لغلبة الأرضية والمائية عليها ولا بد في إمساكها في زمان الانهضام وهو حركة استحالية واقعة بعد الجذب إلى مواضع الأعضاء من قوة ممسكة إلى غير طبيعة الغذاء والشراب لأنها لرطوبتها وميعانها ورقّتها لا يقف بطبعها في تلك المواضع المزلقة » . ( ح . ح )